مشكلة حانة El Farol

تروي القصة أن في مدينة سانتا في Santa Fe في ولاية نيو ميكسيكو New Mexico يوجد حانة تسمى إل فارول El Farol، الحانة – وبسبب قلة عدد سكان تلك المدينة – تتسع لستين بالمئة من السكان، وبمجرد أن يزيد عدد القادمين إلى الحانة عن ستين بالمئة من عدد السكان (أي في حال جاء 70 بالمئة من السكان إلى الحانة مثلاً) تصبح الحانة من الازدحام والضوضاء ما يجعل جلوس الحاضرين فيها مزعج جداً وغير محتمل.

جميع السكان يحبون السهرة في تلك الحانة مساء عطلة نهاية الأسبوع، فيسأل أحد السكان نفسه، إن ذهبت إلى الحانة ووجدتها فارغة سأحظى بأمسية لطيفة مع الأصدقاء، أما إن وجدتها مزدحمة فسأحظى بألعن أمسية مما يجعل بقائي في المنزل أفضل بكثير، مما يجعله يضطر أن يجد طريقة تساعده على الاختيار. النقطة أن جميع سكان البلدة يواجهون نفس الموقف ويضطرون لاتخاذ القرار.

في حال وجدت طريقة تعطي نتيجة قطعية لمعرفة إن كانت الحالة ممتلئة أو لا واتبعها جميع السكان لفشلت تلك الاستراتيجية حتماً (وبالتالي لن تكون هناك نتيجة قطعية!)، فلو وجدت طريقة أعطت نتيجة أن الحانة ستكون فارغة لذهب جميع السكان إليها مما يجعلها مزدحمة، والعكس صحيح، لو أخبرت تلك الطريقة أن الحانة ستكون ممتلئة لما ذهب أحد من السكان مما يجعل الحانة فارغة، مما يجعل الطريقة الوحيدة للتقرير (إن استبعدنا القرار الاعتباطي) هي الاعتماد على الاحتمال، فلو اعتمد كل من السكان في قراره على رمي قطعة نقد والذهاب في حال ظهرت الكتابة – مثلاً – وعدم الذهاب في حال ظهر الشعار لحصلنا على نتيجة مرضية للجميع، لأن نصف عدد السكان تقريباً سيذهب إلى الحانة والنصف الآخر سيبقى في منزله، مما يجعل الحانة غير فارغة كما يجعلها غير مزدحمة، أي أن الحانة ستحظى بالعدد الذي تستوعبه تماماً.

عاد الحديث عن هذه المشكلة مؤخراً بعد موت مايكل جاكسون، فقد كان من المخطط أن يقوم جاكسون بحفلة وبيعت حوالي 750 ألف بطاقة لتلك الحفلة، وطبعاً عرضت الشركة المنتجة للحفل على جميع من اشترى بطاقة للحفلة رد ثمنها كاملاً، ما حدث هو أن البعض فكر أن بطاقة لحفلة مايكل جاكسون (وخاصةً أن مايكل جاكسون هو من صمم البطاقات) ستساوي ثروة عند بيعها لمعجبيه كتذكار بعد عدة سنوات، انتشرت هذه الفكرة على الإنترنت حتى بدأ عدد الناس الذين سيحتفظون ببطاقاتهم ولا يستعيدوا ثمنها يزداد بشكل كبير، النتيجة هي أن لو كل من يملك بطاقة احتفظ بها ليبعها في المستقبل لأصبحت تلك البطاقات غير ذات قيمة (بسبب انتشارها الكبير) مما يجعل الثمن الذي سيربحه عند بيعها أقل من الثمن الذي اشتراه بها، وبالتالي سيخسر ثمنها، وأما لو استعاد الجميع ثمن بطاقاتهم باستثناء عدد قليل جداً من أصحاب البطاقات لأصبحت تلك بطاقات نادرة يمكن بيعها بمزادات كبيرة بعد عدة سنوات، مما سيدر بالأرباح الطائلة على أصحاب تلك البطاقات.

مشكلة حانة El Farol على ويكيبيديا.

2 تعليقان to “مشكلة حانة El Farol”

  1. gdarabix Says:

    الاخ العزيز مؤيد
    هذا القصة يمكن أعتبارها أحدى تطبيقات نظرية اللعبة التي قام بتطويرها العالم جون ناش
    وحصل من خلالها على جائزة نوبل هو و عالمين أخرين يمكن تلخيص النظرية بأنها نظرية تضارب المصالح ومن تطبيقاتها الشهيرة الاخرى نرية السجينان أو البائع والمشتري .

    أخيرا أحب أن أثني عليكم انت وفريق موقع الشبكة العربية لمطوري الالعاب على ها الموقع الفريد من نوعه والذي حقق ما كنت أطمح اليه .
    مع تحياتي علي محمد أسماعيل

    يمكنك مراسلتي على البريد الالكتروني
    ali_mohammed09@yahoo.com

  2. Hejazi Says:

    تدوينة جميلة أخي مؤيد🙂
    كل شي يقودنا في النهاية لقانون العرض والطلب والتوازن الطبيعي، وفكرة قطعة النقود ذكية جداً.
    لكن ما قد يحصل هو أن كل واحد سيقول في نفسه بأن الحانة تتسع لـ 60% وبالتالي سيبقى 10% منها فارغاً يومياً (بشكل تقريبي)، وبالتالي يمكنني الذهاب حتى لو ظهر الشعار🙂
    وعندها سوف نعود إلى نقطة البداية!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: